حبيب الله الهاشمي الخوئي

223

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أخبارهم لقد رجعت فيهم أبصار العبر ، وسمعت عنهم آذان العقول ، وتكلَّموا من غير جهات النّطق ، فقالوا : كلحت الوجوه النّواضر ، وخوت الأجساد النّواعم ، ولبسنا أهدام البلى ، وتكائدنا ضيق المضجع ، وتوارثنا الوحشة ، وتهكَّمت علينا الرّبوع الصّموت ، فانمحت محاسن أجسادنا ، وتنكَّرت معارف صورنا ، وطالت في مساكن الوحشة إقامتنا ، ولم نجد من كرب فرجا ، ولا من ضيق متّسعا . فلو مثّلتهم بعقلك ، أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك ، وقد ارتسخت أسماعهم بالهوامّ فاستكَّت ، واكتحلت أبصارهم بالتّراب فخسفت ، وتقطَّعت الألسنة في أفواههم بعد ذلاقتها ، وهمدت القلوب في صدورهم بعد يقظتها ، وعاث في كلّ جارحة منهم جديد بلى سمّجها ، وسهّل طرق الآفة إليها مستسلمات ، فلا أيد تدفع ، ولا قلوب تجزع ، لرأيت أشجان قلوب ، وأقذاء عيون ، لهم من كلّ فظاعة صفة حال لا تنتقل ، وغمرة لا تنجلي . اللغة ( المباءة ) بالمدّ والفتح المنزل كالبيأة والباءة ويقال : إنّ المباءة هو الموضع الَّذى تبوء أي ترجع إليه الإبل ثمّ جعل عبارة عن المنزل وقوله ( لعيّوا ) بتشديد الياء من عىّ بالأمر وعن حجّته يعيى من باب تعب عيّا عجز عنه ، وقد يدغم في الماضي ويقال عىّ وعليه قوله : لعيّوا ، وفي شرح المعتزلي وروى لعيوا